في بيت متواضع كان يعيش الحاج سعيد وعائلته الصغيره حياة
فقيره ولكن الرضى كان يملأ قلبه وكان مقتنعاً بأن الرزق مقسوم والقدر محسوم
والدنيا لا تستحق الهموم فكان يعيش حياته يوماً بيوم وكان سعيداً في معيشته …. كان يعمل حارساً في أحد قصور الملك وكان يحب عمله جداً فكان يعتني
بالأشجار والأزهار ويزين الحدائق والمرافق فيجعلها خضرة نظره تسر الناظرين وتشرح
قلب القاطنين والزائرين .
كان الملك يأتي إلى هذا القصر عندما يشعر أنه بحاجه
للراحة والإستجمام حيث الأجواء الصافيه والمياه الجاريه والمناظر الخلابه التي تبعث
الراحة في النفس وكان كلما أتى إلى القصر يلتقي بالحاج سعيد ويسلم عليه فهو يعلم
مدى جده واجتهاده وإخلاصه في العمل وإتقانه .
وفي إحدى المرات أتى الملك إلى القصر وكان يبدو سعيداً ومنشرح البال ولكنه لم ير
الحاج سعيد فسأل عنه وقيل له أنه يعمل في الجهة الأخرى من البساتين فأمر بإحضاره
وحين أتى على عجل سلم على الملك بحراره وأمام من كان حاضراً وضع الملك يده على
كتفه وسأله عن حاله وأحواله فحمد الله وأثنى عليه فقال له الملك : يا حاج سعيد أنت
تعمل هنا منذ سنوات طويله ولم تطلب مني في يوم حاجه والآن أنا أريدك أن تطلب ما
تشاء وأي كان طلبك فهو مجاب فرد الحاج سعيد وقال : يا مولاي أشكرك من أعماق قلبي
ولكنني لا ينقصني شيء فصعق الحاضرون وظنوا أن الرجل قد جن وهو يغلق باباً تمنوا لو
أنه فتح أمامهم وأصابت الملك الدهشه وأعاد السؤال مرة أخرى على الحاج سعيد وطلب
منه أللا يخجل وأن يطلب أي شيء فقال الحاج سعيد تذكرت يا سيدي أريدك أن تأمر
بإصلاح السور من الجهة الشرقيه ففيه فتحه يمكن أن تدخل منها الحيوانات البريه فقال
له يا رجل إنس أمر السور والقصور أريد حاجة لك أنت فقال بثقه ليس لي حاجة ولست
بحاجة لشيء فتبسم الملك ودعا له بالتوفيق ودخل إلى قصره وبقي الحاضرون يتساءلون
فيما بينهم ويتحدثون عن الحاج سعيد فمنهم من قال انه مجنون ومنهم من قال انه غبي
ومنهم من قال انه ربما منعه الخجل حتى تكلم أحدهم وقال ليس هذا ولا ذاك فهذا الرجل
لم يرفض النعمه والنعيم ولكن الله عز وجل له حكمه وإن الله لا يغلق أبواب الخير في
وجه أحد وهناك أناس وهم قليلون جداً في هذه الأيام يمشون بنور الله وكما تعلمون
فإن هذا الرجل سعيد جداً في حياته وربما لو أتته الأموال لأفسدت السعاده التي
يعيشها وفككت أسرته المترابطه وأخرجت من قلبه ذلك النور والصفاء والسكينه التي
تخيم عليه ولذا فإن الله ربط على لسانه ليحفظه لا ليحجب عنه خير والله عليم حكيم .
وبعد ساعات حان وقت مغادرة الملك فخرج من قصره وسأل عن
الحاج سعيد فقيل له انه يتابع إصلاح السور فضحك الملك وقال أبلغوه مني السلام والشوق
للقائه في المره المقبله وغادر القصر وبقي الحاج سعيد يعيش تلك الحياة الهادئه
راضياً وسعيداً بما قسم الله وساعياً بما يرضي الله .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق